عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

165

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

شرّهم ، كان يستحلّ ذلك كما كانت تستحلّه عامّة الشيعة الذين يقولون بمذهب التّقية ويستبيحون لأنفسهم أن يروا في السياسة والدين رأيين ، رأياً تجاريّاً إن صحّ هذا التعبير يصطنعون فيما بينهم وبين النّاس ليعيشوا ويأمنوا ويستمتعوا بلذّات الحياة والأمن . ورأياً آخر يخفونه على النّاس جميعاً إلّا أنصارهم وأولياءهم ، وهو الرأي الذي يصطنعونه فيما بينهم وبين الله ، وعلى هذه السيرة سارت الشيعة العلوية أيّام الأمويين ، وعليها سارت أيضاً أيّام العباسيين وهى معقولة ممكنة التفسير ، فقد لقيت شيعة عليّ من الاضطهاد وألوان المحن أيّام بني أميّة مالم يلقه حزب سياسي آخر إذا استثنينا الخوارج » . « 1 » يستخلص هؤلاء الباحثون من هذه الأبيات أنّ الحميري كان يحيا هدنة كاملة مع السلطة العباسية إلّا في النّادر ، والواقع أنّ الأمر ليس كما ذهب إليه هؤلاء بل علينا أن ندرس الظروف التي أنشد الشاعر هذه الأبيات . يتّضح من دراسة المصادر التاريخية والأدبية أنّ الحميري قالها في بداية السلطة العباسية وهو آنذاك لم يدرك ماهيّة العباسيين الذين اشتهروا باضطهاد الشيعة ومواليهم ، كما أنّ قصائد الحميري في مديح العباسيين لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة ، ولاشك أنّ طه حسين أخطأ حين جعل التقية رأياً تجاريّاً للشيعة بل هذا لا يوافق المذهب الفكري والالتزامي للحميري الذي تحدّثنا عنه فيما سبق . جدول رقم 4 - 2 هجاء الحميري في العصر الأموي

--> ( 1 ) - انظر : طه ، حسين . حديث الأربعاء ، ج - 2 ص 240 .